ابن أبي العز الحنفي
418
شرح العقيدة الطحاوية
هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقال : إنك لا تظلم ، قال : فتوضع السجلات في كفة ، [ والبطاقة في كفة ] ، قال : فطاشت السجلات ، وثقلت البطاقة ، ولا يثقل شيء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » « 567 » . وهكذا روى الترمذي ، وابن ماجة ، وابن أبي الدنيا ، من حديث الليث ، زاد الترمذي : « ولا يثقل مع اسم اللّه شيء » . وفي سياق آخر : « توضع الموازين يوم القيامة ، فيؤتى بالرجل فيوضع في كفة » « 568 » وفي هذا السياق فائدة جليلة ، وهي أن العامل يوزن مع عمله ، ويشهد له ما روى البخاري عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : « أنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة ، لا يزن عند اللّه جناح بعوضة ، وقال : اقرءوا إن شئتم : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً الكهف : 106 » « 569 » . وروى الإمام أحمد ، عن ابن مسعود : « أنه كان يجني « 570 » سواكا من الأراك ، وكان دقيق الساقين ، فجعلت الريح تكفئه ، فضحك القوم منه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ممّ تضحكون » ؟ قالوا : يا نبي اللّه ، من دقة ساقية ، فقال : « والذي نفسي بيده ، لهما أثقل في الميزان من أحد » « 571 » . وقد وردت الأحاديث أيضا بوزن الأعمال أنفسها ، كما في « صحيح مسلم » ، عن أبي مالك الأشعري ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « الطهور شطر الإيمان ، والحمد للّه تملأ الميزان » « 572 » . وفي « الصحيح » ، وهو خاتمة كتاب البخاري ، قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، حبيبتان إلى الرحمن ، ثقيلتان في الميزان : سبحان اللّه وبحمده ، سبحان
--> ( 567 ) صحيح ، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، وحسنه الترمذي وفي روايتيهما : « فلا يثقل مع اسم اللّه شيء » وأما رواية الكتاب فهي رواية لأحمد ( 2 / 213 ) وهي شاذة . وقد تكلمت على اسناد الحديث في « سلسلة الأحاديث الصحيحة » ( 135 ) . ( 568 ) هو الحديث المتقدم ، وهذا لفظ آخر له ، ولا يصح من قبل سنده ، لأن فيه ابن لهيعة وهو سيئ الحفظ فلا يحتج بما تفرد به ، أخرجه أحمد ( 2 / 221 ) . ( 569 ) صحيح ، ورواه مسلم أيضا ( 8 / 125 ) . ( 570 ) في « المسند » : يجتني . ( 571 ) حسن ، رواه أحمد في « المسند » ( 1 / 450 ) بسند حسن . ( 572 ) صحيح ، وهو مخرج في « تخريج مشكلة الفقر » برقم ( 59 ) .